محمد متولي الشعراوي

1228

تفسير الشعراوي

وعندما يقول الحق : « فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » إنّ كل الجوارج تخضع للقلب : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » أي أن كتمك للحقيقة لن يغير من واقع علم اللّه شيئا ، وحينما تنتهى مسألة المداينة والتوثيق فيها وظروفها سواء كانت في الموطن العادي أو في أثناء السفر فإن اللّه يضمن للإنسان المتحرك في الحياة حركة شريفة وطاهرة . فإن لم تكن هذه فالمصالح تتوقف ، ويصيبها العطل ، فالذي لا يقدر على الحركة فماذا يصنع في الحياة ؟ . إن قلبه يمتلئ بالحقد على الواجد ، وحين يمتلئ قلبه بالحقد على الواجد فإنه يكره النعمة عنده ، وحين يكره المعدم النعمة عند أخيه الواجد ، فالنعمة نفسها تكره أن تذهب إلى من كره النعمة عند أخيه . إنها مسائل قد رتبها الحق سبحانه بعضها متعلق بالبعض الآخر . إن النعمة تحب المنعم عليه - بضم الميم وفتح العين - أكثر من حب المنعم عليه للنعمة وتذهب إلى من أنعم اللّه عليه بها بعشق ، فمن كره النعمة عند منعم عليه فالنعمة تستعصى عليه حتى كأنها تقول له : لن تنال منى خيرا . وليجربها كل إنسان . أحبب النعمة عند سواك فستجد نعمة الكل في خدمتك ، إنك إن أحببت النعمة عند غيرك فإنها تأتى إليك لتخدمك . وأيضا فعلى المؤمن أن يعرف أن بعض النعم ليست وليدة كد وجهد ، قد تكون النعمة مجرد فضل من اللّه ، يفضل به بعض خلقه ، فحين تكرهها أنت عند المنعم عليه تكون قد اعترضت على قدر اللّه في النعمة . وحين تعترض على قدر اللّه في النعمة فإن الحق - سبحانه - لا يجعلك تنتفع منها بشئ . فإن رأيت قريبا حبس نعمته عن أقاربه فاعلم أنهم يكرهون النعمة عنده . ولو أحبوها لسعت النعمة إليهم . إن المنهج الإلهى يريد أن يجعل الناس كتلة متكافلة متكاملة بحيث إذا رأيت أنا النعمة عندك ونلت منها ، أحببتها عندك ، وحين أحب النعمة عندك فإن العطاء يجئ من هذه النعمة إلىّ ، ولا تجد فارقا بين واجد ومعدم . إنك لا تجد فارقا بين واجد ومعدم إلا في مجتمع لا يؤدى حكم اللّه في شئ .